تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أخرج البيهقي عن أبي ذر ، قال : صمنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثمّ لم يقم بنا في الثالثة ، وقام بنا في الخامسة ، حتّى ذهب شطر الليل ، فقلنا : يا رسول اللَّه لو نفلنا بقية ليلتنا هذه ؟ فقال : إنّه من قام مع الإمام حتّى ينصرف كتب له القيام ليلة ، ثمّ لم يقم بنا حتّى بقي ثلاث من الشهر فصلّى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه ، فقام بنا حتّى تخوفنا الفلاح ، قلت له : وما الفلاح ؟ قال : السحور . « 1 » وعلى هذه الرواية خرج في الليلة الرابعة ( أو الثالثة والعشرين على قول بعضهم ) « 2 » والعشرين والسادسة والعشرين والثامنة والعشرين . هذه عمدة ما روي في المقام . إنّ الأخذ بمضمون هذه الروايات مشكل لوجوه عديدة :

1 . الاختلاف في عدد الليالي وتواليها ومواضعها

إنّ بين هذه الروايات تعارضا واختلافا في أمور ثلاثة : الأوّل : وجود التعارض بين هذه الروايات في مقدار الليالي التي أقام النبي فيها جماعة ، فان كلّ واحد بصدد بيان عدد الليالي التي أقيمت فيها النوافل جماعة مع النبي ، فهل أقامها النبي ليلة واحدة كما هو مضمون الرواية الأولى ؟ أو ليلتين أو ثلاث ليال ، كما هو مضمون الطائفتين الأخيرتين ؟ وهذا يعرب عن أنّ الرواة لم يضبطوا الواقع بشكل دقيق .
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي : 2 / 494 ، باب من زعم أنّها بالجماعة أفضل ، ونقله الشوكاني في نيل الأوطار : 3 / 50 ، وقال : رواه الخمسة وصححه الترمذي . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 251 .