الإحراج في امتثال الفرائض ليس مكتوبا ولا مجعولا في الشرع ، قال سبحانه :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. « 1 »
إلى هنا تبين حكم المسافر والمريض ، وإليك حكم الصنف الرابع .
4 . المطيق
هذا هو الصنف الرابع الذي يبيّن سبحانه حكمه بقوله
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
.
والمراد هو الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة اللّذين لا يستطيعان أن يصوما أو لا يستطيعان إلّا بمشقة كبيرة ، والظاهر هو الثاني ، لأنّ الإطاقة في اللغة أدنى درجات المكنة والقدرة على الشيء ، فلا تقول العرب أطاق إلّا إذا كانت قدرته عليه في نهاية الضعف بحيث يتحمّل به مشقة كثيرة .
وعلى كلّ تقدير فالواجب عليه فدية طعام ، وقد اختلفوا في مقدار الفدية على نحو مذكور في الفقه ، فمنهم من قال : نصف صاع وهم أهل الرأي ، وقال الشافعي : مدّ عن كلّ يوم ، وهو المذهب المنصور عند الإمامية .
لكن الاكتفاء بهذا المقدار أمر جائز ، غير انّ من قدر على الزائد من هذا المقدار فهو خير ، كما يقول سبحانه
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
أي أطعم أكثر من مسكين فهو خير .
ثمّ إنّ هنا تفسيرين آخرين للتطوّع :
1 . الجملة ناظرة إلى المطيق والمقصود من جمع بين الصوم والصدقة فهو خير .
هامش
( 1 ) . الحج : 78 .