تقديره سوى تطبيق الآية على المذهب الفقهي .
وعلى الوجه الثاني : فهو ادّعاء بلا دليل ، وظاهر الآية والروايات التي ستوافيك انّ السفر لا يجتمع مع الصوم سواء أفطر أو لا .
وأمّا الوجه الثالث : فسيوافيك حال الرواية ، فانتظر .
2 . قال صاحب المنار في تطبيق الآية على فتوى مذهب الجمهور
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
أي من كان كذلك « فأفطر » فعليه صيام عدّة من أيّام أخر غير تلك الأيّام المعدودات ، فالواجب عليه القضاء - إذا أفطر - بعدد الأيام التي لم يصمها . « 1 »
أقول : ما ساق صاحب المنار إلى تقدير قوله « فأفطر » أو قوله : « إذا أفطر » إلّا وقوفه على دلالة الآية على لزوم الإفطار وانّ الواجب عليه هو صوم عدّة أيّام أخر ، فحاول بتقدير « إذا أفطر » أن يصرف الآية عن ظهورها ويجعلها ظاهرة في التخيير بين صيام رمضان وصيام عدّة أيّام أخر .
والعجب انّه يصرّح في موضع آخر من كلامه بأنّه « تأويل » ، ومعنى كلامه عندئذ انّه صرف للآية عن ظاهرها بلا دليل .
يقول : اختلف السلف في هذه المسألة فقالت طائفة : لا يجزي الصوم عن الفرض ، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر ، لظاهر قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ *
. ظاهره فعليه عدّة أو فالواجب عدة ، وتأوّله الجمهور بأنّ التقدير : فأفطر فعدة . « 2 »
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 2 / 150 .
( 2 ) . تفسير المنار : 2 / 153 .