من هو المخاطب في قوله
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
؟
ثمّ إنّه سبحانه بعد ما بيّن أحكام الأصناف الأربعة خاطب عامة المؤمنين مرّة أخرى بقوله :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
وهذا الخطاب على غرار الخطاب السابق ، أعني قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
.
والفرق بين الخطابين انّ الخطاب السابق خطاب قبل التفصيل ودعوة إلى الصوم والخطاب اللاحق خطاب بعد تفصيل أحكام الأصناف الأربعة ، فتكون النتيجة :
وان تصوموا أيّها المكلّفون على النحو المذكور في الآية خير لكم ، أي :
يصوم الشاهد ، ويفطر المريض والمسافر ويصوم في أيّام أخر ويفدي المطيق .
وأمّا من يقول بالرخصة في المريض والمسافر أو في خصوص المسافر يتخذ ذلك ذريعة للرخصة ويقول « إنّ الخطاب فيها لأهل الرخص ، وانّ الصيام في رمضان خير لهم من الترخّص بالإفطار » . « 1 »
يلاحظ عليه بأنّ التفسير نابع من محاولة إخضاع الآية على المذهب الفقهي ، وهو التخيير بين الصوم والإفطار ، ولكنّه غير تام لوجهين :
1 . انّ صرف الخطاب العام إلى الصنف الخاص ، تفسير بلا دليل ومن شعب التفسير بالرأي .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 2 / 158 ، نقله عن بعض المفسرين وردّ عليه بقوله : وهذا غير مطرد ولا متفق عليه .