وقال مالك : إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأوّل وقت العصر بالاشتراك ، فإذا زاد على المثل زيادة بيّنة خرج وقت الظهر . « 1 »
وهذا القول يجعل قسما من الوقت - أعني : بعد صيرورة الظل مثله - إلى زيادة الظل عنه زيادة بيّنة ، وقتا مشتركا بين الظهر والعصر .
ثمّ نقل عنه أيضا انّ وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس . « 2 » إلى غير ذلك من الأقوال التي فيها نوع موافقة للفقه الإمامي .
من يوافق الإمامية تمام الموافقة من السنّة
والجمع بين الصلاتين اختيارا وإن كان من ضروريات الفقه الإمامي ، لكن ليست الإماميّة متفردة فيه بل وأفقهم لفيف من فقهاء السنّة .
قال ابن رشد : وأمّا الجمع في الحضر لغير عذر فإن مالكا وأكثر الفقهاء لا يجيزونه ، وأجاز ذلك جماعة من أهل الظاهر ، وأشهب من أصحاب مالك .
وسبب اختلافهم ، اختلافهم في مفهوم حديث ابن عباس ، فمنهم من تأوّله على أنّه كان من سفر .
ومنهم من أخذ بعمومه مطلقا ، وقد خرّج مسلم زيادة في حديثه وهو قوله :
من غير خوف ولا سفر ولا مطر ، وبهذا تمسّك أهل الظاهر . « 3 »
قال النووي : فرع في مذاهبهم من الجمع بلا خوف ولا سفر ، ولا مطر ولا مرض ، مذهبنا ( الشافعي ) ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد والجمهور انّه لا يجوز ،
هامش
( 1 ) . المجموع : 3 / 24 .
( 2 ) المجموع : 3 / 27 .
( 3 ) . بداية المجتهد : 2 / 374 ، الطبعة المحققة .