تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وحكى ابن المنذر عن طائفة جوازه بلا سبب ، قال : وجوّزه ابن سيرين لحاجة أو ما لم يتّخذه عادة . « 1 » وعلى كل تقدير فالمهم هو الدليل لا الأقوال ، فإن وافقت الدليل فهو ، وإلّا فالمرجع هو الدليل .

الكتاب والجمع بين الصلاتين

قال سبحانه
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
. « 2 » إنّ الآية متكفّلة لبيان أوقات الصلوات الخمسة ، فلو قلنا بأنّ المراد من غسق الليل هو انتصافه ، فيكون ما بين الدلوك وغسق الليل أوقاتا للصلوات الأربع ، غير أنّ الدليل دلّ على خروج وقت الظهرين بغروب الشمس ، فيكون ما بين الدلوك والغروب وقتا مشتركا للظهرين كما يكون ما بين الغروب وغسق الليل وقتا مشتركا للمغرب والعشاء . وربما يفسر الغسق بغروب الشمس ، فعندئذ تتكفل الآية لبيان وقت الظهرين وصلاة الفجر دون المغرب والعشاء ، والمعروف هو التفسير الأوّل . قال الطبرسي : وفي الآية دلالة على أنّ وقت صلاة الظهر موسّع إلى آخر النهار ، لأنّ اللَّه سبحانه جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلّا انّ الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى
هامش
( 1 ) . المجموع : 4 / 264 . ( 2 ) . الإسراء : 78 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 291 | الشيخ جعفر السبحاني