تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الغروب ، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس وبيان أوقاتها . « 1 » وما ذكرناه هو الذي نصّ عليه الإمام الباقر عليه السّلام حيث قال : « قال اللَّه تعالى لنبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
، أربع صلوات سمّاهن اللَّه وبيّنهن ووقّتهن ، وغسق الليل هو انتصافه ، ثمّ قال تبارك وتعالى
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
فهذه الخامسة » . « 2 » وقال الصادق عليه السّلام : « منها صلاتان أوّل وقتهما من زوال الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه » . « 3 » وقال القرطبي : وقد ذهب قوم إلى أنّ صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب ، لأنّ اللَّه سبحانه علّق وجوبها على الدلوك وهذا دلوك كلّه ؛ قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل ، وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة . « 4 » وقال الرازي : إن فسرنا الغسق بظهور أوّل الظلمة - وحكاه عن ابن عبّاس وعطاء والنضر بن شمّيل - كان الغسق عبارة عن أوّل المغرب ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات : وقت الزوال ، ووقت أوّل المغرب ، ووقت الفجر .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 434 . ( 2 ) . نور الثقلين : 3 / 200 ، الحديث 370 . ( 3 ) . نور الثقلين : 3 / 202 ، الحديث 377 . ( 4 ) . الجامع لأحكام القرآن : 1 / 304 .