تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لذكرها . الثاني : انّه تعالى قال : جعلت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، والمراد من الصلاة ، الفاتحة ، وهذا التنصيف إنّما يحصل إذا قلنا بأنّ التسمية ليست آية من الفاتحة ، لأنّ الفاتحة سبع آيات ، فيجب أن يكون فيها للَّه ثلاث آيات ونصف ، وهي من قوله
الْحَمْدُ لِلَّهِ
إلى قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وللعبد ثلاث آيات ونصف وهي من قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إلى آخر السورة . أمّا إذا جعلنا
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
آية من الفاتحة حصل للَّه أربع آيات ونصف وللعبد آيتان « 1 » ونصف ، وذلك يبطل التنصيف المذكور . « 2 » يلاحظ عليه أوّلا : بأنّه معارض بخبر ابن عباس مرفوعا وفيه : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، فإذا قال العبد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، قال اللَّه تعالى : دعاني عبدي إلى آخر الحديث ، وقد اشتملت الرواية على البسملة وليست في مرفوعة ابن عباس كلمة نصفين ، والتقسيم لا يستدعي المساواة من حيث العدد . قال الرازي : إنّ لفظ النصف كما يحتمل النصف في عدد الآيات يحتمل النصف في المعنى ، قال عليه السّلام : الفرائض نصف العلم ، وسمّاه بالنصف من حيث إنّه بحث عن أحوال الأموات والموت والحياة قسمان . وثانيا : انّ أبا هريرة روى عن رسول اللَّه الجهر ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وكان هو يجهر بها ويقول : إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وقد مرّ عليك حديثه في ذلك . « 3 »
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر والصحيح : ثلاث . ( 2 ) . التفسير الكبير : 1 / 201 . ( 3 ) . انظر الحديث 12 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 226 | الشيخ جعفر السبحاني