تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأصاغر ، والعلماء على غير العلماء ، والأشراف على الأعراب ، ولا شكّ أنّ عليا وابن عباس وابن عمر كانوا أعلى حالا في العلم والشرف وعلوّ الدرجة من أنس وابن المغفل ، والغاية على الظن أنّ عليا وابن عباس وابن عمر كانوا يقفون بالقرب من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وكان أنس وابن المغفل يقفان بالبعد منه ، وأيضا أنّه عليه السّلام ما كان يبالغ في الجهر امتثالا لقوله تعالى
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
« 1 » ، وأيضا فالإنسان أوّل ما يَشْرع في القراءة إنّما يَشْرع فيها بصوت ضعيف ثمّ لا يزال يقوى صوته ساعة فساعة ، فهذه أسباب ظاهرة في أن يكون علي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة سمعوا الجهر بالتسمية من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وإنّ أنسا وابن المغفل ما سمعاه . الثالث : لعلّ المراد من عدم الجهر في حديث ابن المغفل عدم المبالغة في رفع الصوت ، كما قال تعالى
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
. الرابع : أنّ الدلائل العقلية موافقة لنا ، وعمل علي ابن أبي طالب عليه السّلام معنا ، ومن اتّخذ عليا إماما لدينه
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
في دينه ونفسه . 4 . ما روي عن أبي هريرة ، انّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : يقول اللَّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فلما قال العبد
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، يقول اللَّه تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، يقول اللَّه تعالى : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، يقول اللَّه تعالى : مجّدني عبدي ، وإذا قال
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يقول اللَّه تعالى : هذا بيني وبين عبدي . والاستدلال بهذا الخبر من وجهين : الأوّل : انّه عليه الصلاة والسّلام لم يذكر التسمية ولو كانت آية من الفاتحة
هامش
( 1 ) . الإسراء : 110 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 225 | الشيخ جعفر السبحاني