تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم جهر ب‍
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. « 1 » فلأجل هذا التعارض لا يمكن الاعتماد عليه . وقد كفانا الرازي في الإجابة عن الحديثين اللّذين هما العمدة في القول بالترك أو بالسرّ قال : قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني : روي عن أنس في هذا الباب ست روايات ، أمّا الحنفية فقد رووا عنه ثلاث روايات : إحداها قوله : صلّيت خلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون الصلاة ب‍
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وثانيتها قوله : إنّهم ما كانوا يذكرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. وثالثتها قوله : لم أسمع أحدا منهم قال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، فهذه الروايات الثلاث تقوي قول الحنفية ، وثلاث أخرى تناقض قولهم : إحداها : ما ذكرنا أنّ أنسا روى أنّ معاوية لمّا ترك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار ، وقد بيّنا أنّ هذا يدلّ على أنّ الجهر بهذه الكلمات كالأمر المتواتر فيما بينهم . وثانيتها : روى أبو قلابة عن أنس أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم اللَّه الرّحمن الرحيم . وثالثتها : أنّه سئل عن الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم والإسرار به فقال : لا أدري هذه المسألة . فثبت أنّ الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب ، فبقيت متعارضة فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل .
هامش
( 1 ) . لاحظ ص 215 - 216 ، الرواية 2 و 4 .