5 . روت عائشة انّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد للَّه ربّ العالمين ، وهذا يدلّ على أنّ التسمية ليست آية من الفاتحة .
يلاحظ عليه : أنّ عائشة جعلت الحمد للَّه ربّ العالمين اسما لهذه السورة ، كما يقال : قرأ فلان
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
والمراد انّه قرأ هذه السورة فكذا هاهنا .
أقول : ما أكثر التعبير عن مجموع السورة بالآية التي وردت في أوّلها فيقال :
قرأ فلان سورة قل هو اللَّه أحد أو قرأ سورة يسبح للَّه ما في السماوات وما أشبه ذلك ، فيكون معنى الحديث انّه كان يفتتح الصلاة بالتكبير وبقراءة هذه السورة التي أوّلها «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. » إلخ . « 1 »
ما يزيّفه التأريخ الصحيح
6 . أخرج الطبراني من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : إذا قرأ
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
هزأ منه المشركون وقالوا : محمد يذكر إله اليمامة ، وكان مسيلمة يتسمّى الرحمن ، فلمّا نزلت هذه الآية أمر رسول اللَّه أن لا يجهر بها . « 2 »
وهو نفس ما أخرجه ابن داود عن سعيد بن جبير قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يجهر ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، وكان أهل مكة يسمّون مسيلمة « الرحمن » فقالوا : إنّ محمّدا يدعو إلى إله اليمامة ، فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بإخفائها فما جهر بها حتّى مات . « 3 »
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير : 1 / 202 .
( 2 ) . المعجم الأوسط : 5 / 89 ؛ الدر المنثور : 1 / 29 .
( 3 ) . الدر المنثور : 1 / 29 .