وأما في الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص . ( 1 )
شرح
( 1 ) لا بدّ من الالتفات أولًا إلى أن المراد من الفرج في قوله تعالى :( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) *« 1 » ليس خصوص العضو والآلة المخصوصة ، بل المراد منها الكناية عن الشهوة الجنسية ، وصحح هذا الاستعمال الكنائي كون ذلك العضو أبرز آلة للغريزة الشهوية ، وإلا فالمراد منها هو مطلق الشهوة ، كما ورد مثل هذا الاستعمال في قوله تعالى :( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها )، فإن المراد من هذا النعت لمريم ( س ) - كما ورد لفاطمة ( س ) - ليس خصوص العفة عن الزنا ، وإلا لاشترك كثير من المؤمنات معها في هذا النعت ، بل المراد منه العفة عن مطلق استعمال الغريزة الجنسية بأي عضو من أعضاء البدن ، ويؤيده ما ورد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) قالا : « ما من أحد إلّا وهو يصيب حظاً من الزنا ، فزنا العينين النظر وزنا الفم القبلة وزنا اليدين اللمس ، صدّق الفرج ذلك أو كذب » « 2 » ، وكذا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) ، حيث قال : في قوله تعالى :( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ): « كلّ آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا ، إلّا هذه الآية فإنها من النظر » « 3 » .
وعلى ضوء ذلك فالآية آمرة بحفظ الاستمتاع والتلذذ في الغريزة الجنسية إلّا على الأزواج أو المملوكة باليمين بأي عضو من أعضاء البدن ،
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، الحرّ العاملي ، أبواب مقدمات النكاح : ب 103 ح 2 .
( 3 ) تفسير القمي ، علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ، ص 101 .