أو من نجس العين ( 1 )
شرح
أما المتن فقد تقدم اختلاف النسخ في اثبات « لم » وفي التهذيب « 1 » بعده : وروي هذا الحديث عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن يحيى الأشعري ، وزاد فيه « وسألته امرأة ان بثوبي دم الحائض وغسلته ولم يذهب اثره فقال : اصبغيه بمشق » ، وأما الدلالة فان حمل عدم الرؤية على عدم الابصار لصغره ، فمجموع الدلالة تام ، وان كان المراد منه العلم وعدمه فلا محالة تبعض حجية الدلالة في موضع الشاهد وهو القليل والكثير مع الرؤية .
وأما النفاس والحيض فاستدل له بالاجماع كما تقدم والظاهر أن مدركه هو انصراف الاطلاق الوارد في العفو عن ما دون الدرهم عنه معتضدا باتحاد الحكم في الأولين بل في الدماء الثلاثة بلحاظ الغسل أو تبديل القطنة مما يومئ إلى مانعية حمله مطلقا ولا يشكل بلزوم الانصراف أيضا في اطلاق العفو الوارد في الدم المجهول اصابته للثوب ، فان الاطلاق المزبور غير خاص بالدم بل بمطلق النجاسة كما تقدم .
( 1 ) لم يستثنه المشهور بل حكى الاجماع على العفو خلافا لجماعة من متأخري الاعصار وللقطب الراوندي وابن حمزة والعلامة على ما حكي ، ووجه الاستثناء عموم مانعية النجاسة من جهة نجس العين كالكافر والكلب والخنزير وأن العفو عن الدم من جهة نجاسته لا يرفع المانعية من الجهة الأولى ، ولو سلم التعارض من وجه فيرجع إلى عموم مانعية النجاسة .
ووجه المشهور أن نجاسة الدم الذي من اجزاء نجس العين هي لكونه من الحيوان ذي النفس السائلة لا من جهة جزئيته لنجس العين ، ولا معنى لتنجسه بالملاقاة لاجزاء نجس العين كلحمه ، نعم لو فرض ان لجزئيته أو ملاقاته تغليظا في النجاسة لاعتبرت فيه جهتان من النجاسة ، ولذلك بنوا في مسألة تطهير البئر على عدم الفرق
هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 257 .