تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
هذا كله في صورة المتن ، وأما الدلالة فيقرّب عموم التنزيل ما تقدم من كون الملحوظ هو الأمر الوارد في الكتاب بالاجتناب المطلق عن الشرب والملاقاة ، معتضدا بما ورد في الفقاع من تنزيله منزلة الخمر في الروايات ، مع ترتيب آثار الخمر على الفقاع في روايات أخر من النجاسة والحدّ . بل قد يقرّب دلالتها على الإشارة إلى كون العصير المغلي من افراد المسكر الخفية ، كما يلوح ذلك من صحيحة عمر بن يزيد قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يهدي إليّ البختج من غير أصحابنا فقال : ان كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه وان كان ممن لا يستحل فاشربه » « 1 » . حيث إنها وان كانت في مقام الحكم الظاهري كصحيحة معاوية بن عمار ، إلا أن المتحصل من مفادها بعد إلغاء امارية خبر ذي اليد هو اجتناب العصير لاحتمال كونه مسكرا لكون ذي اليد ممن يستحل المسكر ، وهذا هو مفاد الصحيحة المتقدمة ، فكونهما متعرضتين للحكم الظاهري غير ضائر بالاستدلال . ثالثها : وقد يعاضد مفاد الصحيحين بل هو ثالث الأدلة بأن التحريم الوارد في العصير المغلي ملاكه هو حرمة المسكر وان لم يسكر بالفعل بقرينتين : القرينة الأولى : ان الفرق بين العصير المغلي والخمر والمسكر ، هو ان الخمر قد تغيرت جميع كمية الحلاوة فيها وتبدلت إلى المادة المسكرة ( الكحول ) ، بخلاف العصير المغلي فان كمية الحلاوة لم تتبدل كلها إلى المادة المسكرة ( الكحول ) ولذلك إذا استمر في الطبخ والغليان يثخن ويصير دبسا شديد الحلاوة لتبخر المادة المسكرة ( الكحول ) باستمرار الطبخ . وأما الخمر والمسكرات فلا تتحول إلى الدبس بالغليان بالنار ولا تصير ذات حلاء ، وكذا الحال في الخل فإنه لا يتحول بالطبخ المستمر إلى دبسا حلوا ، وذلك لكونه
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 7 حديث 1 .