. . . . . . . . . .
شرح
إذا اتضحت هذه الموارد الثلاثة يتّضح لك ضعف ما ذهب إليه الماتن فانّ اشتراط الميت لنفسه على المشروط عليه - الذي صالحه - بأن يحج عنه شرطاً يفيد حقاً وضعياً للميت يمكن له ان يتعاوض على اسقاطه أو يضمن المشروط عليه إذا فوته ومن ثمّ ينتقل هذا الحق للورثة ولهم أن يسقطوه بالتعاوض عليه كما انّ لهم فسخ العقد فيما إذا تخلّف المشروط عليه عن أدائه .
وأما منع الورثة عن تملكه اما لدعوى انّ الشرط لا يفيد حقاً أو ملكاً أو لأن ملكهم للشرط الذي يعود نفعه للميت لغواً أو انصراف عموم ما ترك الميت فلوارثه عن هذا الحق ، وكلًا من الأمور الثلاثة قد عرفت ضعفها فلا حاجة للتكرار ، كما عرفت ضعف عدم ارث الورثة لحق خيار الفسخ بدعوى عدم عود النفع إليهم ، وأما ما ذهب إليه الميرزا القمّي من اجراء حكم الوصية عليه فيتأمل فيه ، من جهة انّ ملك الميت للفعل متفرع على الاشتراط أي أن اشترط للحج عنه بعد مماته فتتحقق ملكية الميت بينما الوصية هي تصرف فيما هو ملك أي ان التصرف وارد على الملك غاية الأمر ان التصرف معلّق على الموت ، فمن ثمّ لا يكون الاشتراط المزبور وصية ويجوز للورثة اسقاطه والمعاوضة عليه وعدم إنفاذه ، ولكن قد يدفع الاعتراض المزبور بأن الملك وان تفرع على الشرط والتصرف إلا انّه يفهم من ذلك إرادة الميت لصرف ذلك الملك والمال في الحج بعد مماته أي ان الايصاء والوصية ليست بالشرط والاشتراط بل إن الاشتراط كما هو موجب للملك موجب لتحقق الدلالة الالتزامية على الوصية ويكفي في الوصية تحققها بالأدلّة الالتزامية ولا يشكل الحال في تأخير الوصية رتباً عن الملك ولا يخلو هذا من قوّة .
هذا والمثال الصحيح لما يريده الماتن هو ما لو تصالح شخصان على شيء وشرط أحدهما على الآخر الحج عن ثالث بعد مماته ، وكذا لو استأجر شخصاً آخر