تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) « 1 » وكذا قوله تعالى : وأَوْفُوا بِالْعُقُودِعلى تقدير كونها عقد في الوصية التمليكية . أو عموم ( ( الناس مسلّطون على أموالهم ) ) غاية الأمر خرج منه الوصية في المندوبات أو الواجبات غير المالية ، فتكون الروايات المستفيضة المقيدة للوصية بالثلث بمنزلة المخصص لهذه العمومات . ولك أن تقول انّ لدينا ثلاث درجات من الأدلّة ، العموم الأول هو ما أشرنا اليه من عموم الآية وغيرها ، والعموم الثاني هو ما دلّ على تحديد الوصية بالثلث ، والرتبة الثالثة ما دلّ على انّ الواجبات المالية الدينية ( الديون الشرعية ) الموصى بها تخرج من الأصل ، والدليل الذي في الرتبة الثالثة مخصص للدليل الذي في الرتبة الثانية ، أي انّه مبقي لبعض الافراد تحت العموم الذي في الرتبة الأولى ، وبين هاتين الفذلكتين في تعديل النسبة بين رتب الأدلّة فرقٌ لا يخفى ثمرته . إلا انّه في المقام لا تتحقق الثمرة لكون المخصص بعد التعديل المزبور عنوانه عدمي وهو غير الواجب الديني فمقتضى الأصل العدمي احراز المخصص أي كونه مقيداً بالثلث . ولا يتوهم أن الوصية في الواجبات الدينية ليست وصية حقيقية لأنها تخرج لا محالة من الأصل ، وذلك لأن وجوبها بالوصية وجوباً زائداً على وجوب اخراج الدين ، مضافاً إلى تصور الثمرة فيما لو وصّى باخراج الواجب الديني من بعض التركة بعينها وكان قدر الدين زائداً على الثلث فانّه على قول - مرّ في فصل الاستطاعة - لا يحتاج إلى إجازة الورثة . بل الثمرة تظهر وان لم يزد على الثلث فإن في وجوب الدين يحق للورثة أداءه من غير التركة لتسلم وتبقى التركة لهم ، وهذا بخلاف الوصية سواء بقدر الثلث أو غير المحددة بالثلث ، فإن الوصية إن تعلّقت بأعيان التركة فليس
هامش
( 1 ) البقرة : 180 - 181 .