[ مسألة 2 : المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج ]
( مسألة 2 ) : المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج ، وأنه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرماً به ، وإن خرج محلًا ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة ، وذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج ، والدالّة على أنه مرتهن ومحتبس بالحج ، والدالة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبياً بالحج ، والدالة على أنه لو خرج محلًا فإن رجع في شهره دخل محلًّا ، وإن رجع في غير شهره دخل محرماً ، والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلًا حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة أخرى بقرينة
شرح
أبيه بل عن نوع بخصوصه وهو حج التمتع فأجابه - عليه السلام - بالجواز وحيث انّ في حج التمتع احلال متخلل بين العمرة والحج مما يعود نفعه لنفس المؤدي لا إلى من يوقع عنه الحج ( المنوب عنه ) ، فتوهّم الراوي عدم مشروعية التمتع عن الآفاقي المستناب عنه لأن ذلك التخفيف لا يعود اليه ، فأجاب - عليه السلام - بأن حكمة تشريع الاحلال والتلذذ فيما بين العمرة والحج هي عائدة إلى المؤدي الذي يكون منه الحج لا الذي يكون عنه الحج ، فالمراد من المتعة هو الاحلال والتلذذ لا المراد منها عمرة التمتع ولا التشريك في مجموع حج التمتع وغيرها مما ذكر في مفاد الروايات ، وأما رواية الحرث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ( ( في رجل تمتع عن أمّه وأهلّ بحجه عن أبيه قال : إن ذبح فهو خير له ، وإن لم يذبح فليس عليه شيء لأنه انّما تمتع عن أمّه وأهلّ بحجه عن أبيه ) ) « 1 » ، فالظاهر منها ابتداءً وان أوهم انّ الحج حجّ التمتع في فرض الرواية ، بل بالأحرى انّ الراوي فرض انّ الحج حجّ التمتع إلا انّ حقيقة ما قصده وفرضه ليس هو بحج التمتع ، بل هو عمرة مفردة وحج أفراد لأنه قد نوى العمرة عن أمّه والحج عن أبيه من ابتداء نيته ، وهذه الماهيّة افراد للنسكين لا تمتع وان أطلق الراوي عليه اسم التمتع فالحقيقة ما قصده ذلك ، ومن ثمّ أجاب - عليه السلام - بعدم لزوم الهدي عليه وعلل - عليه السلام - ذلك
هامش
( 1 ) أبواب الذبح ب 1 ح 5 .