. . . . . . . . . .
شرح
والوحدة وعدم التبعيض في العمل تارة من النائب أي ما منه حج التمتع ، وأخرى عن المنوب عنه ، وهو ما عنه يقع الحج . ويستدلّ له بما دلّ :
أولًا : على دخول العمرة في الحج المقتضي لارتباطية العمرة بالحج كعمل واحد « 1 » ، ومقتضى وحدة العمل وحدة تعلّقه في ذمّة المنوب عنه سواء كان ندبياً أو مفروضاً ، إذ الجزئية منتزعة من تعلّق الأمر الواحد المجموعي بمجموع العمل فمن ثمّ لا يكون الخطاب في الأمر الندبي أو الوجوبي إلا بالمجموع .
هذا فيمن يقع عنه الحج ، وأما في النائب فمقتضى القاعدة الأولية في النيابة استواء أحكام النائب مع المنوب عنه لأنه في أدائه نازل منزلة المنوب عنه ، مضافاً إلى أن مقتضى ارتباطية العمل انّ النائب إذا بعّض العمل لا يكون ما أتى به صحيحاً بمقتضى الارتباطية ، واتيان النائب الثاني بالبعض الآخر لا دليل على التحامه بالبعض السابق الذي أتى به النائب الأول فيكون ما أتيا به متباينين بل يكفينا الشك في ذلك لأن الوحدة والاتصال مقومة للعمل فلا بد من احرازها .
وثانياً : بأنّ النائب الأول إذا أنشأ التلبية بعمرة التمتع وجب عليه اتمام ذلك النسك لأنه مرتهن بذلك الاحرام وبعد احلاله من ذلك محتبس بالحج وقد أنشأ التلبية بنفسه فيجب عليه اتمام العمل . وهذا الحكم في انشاء التلبية هو من أحكام الأداء لا من أحكام الماهيّة بما هي هي فمن ثمّ يكون مخاطباً بها المؤدي ، نظير كيفية الستر في الصلاة والجهر والاخفاء فما أنشأ من فرد النسك الذي أوقع عن شخص بعينه يجب اتمامه على المؤدي ولا يجوز له التلبس بفرد آخر ، أمّا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : ( ( سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع قال : نعم المتعة له والحج عن أبيه ) ) « 2 » فظاهر السؤال فيها واقع عن أنواع الحج الذي يمكن أن يوقع الرجل عن
هامش
( 1 ) أبواب أقسام الحج باب 2 .
( 2 ) أبواب النيابة باب 27 الحديث 1 .