محمول على محامل أحسنها أن المراد بالحج عمرته ، حيث انّها أول أعماله ، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سككها للاجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق - عليه السلام - من أين أهلّ بالحجّ ؟ فقال : إن شئت من رحلك ، وان شئت من المسجد ، وان شئت من الطريق ، وأفضل مواضعها المسجد وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ، وقد يقال : أو تحت الميزاب ، ولو تعذّر الاحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمداً بطل احرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدده لأن احرامه من غيرها كالعدم ، ولو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها ، والتجديد مع الامكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تنقيح الكلام في مقامين :
الأول : في كون مكة ميقات لحج التمتع .
وهو متّفق عليه في الكلمات ، عدا ما يحكى عن الشيخ في الخلاف والعلّامة في التذكرة ، والفاضل الهندي في كشف اللثام من الاجتزاء بالاحرام من غيرها في صورة الجهل والنسيان . ويدلّ عليه من الروايات صحيح الحلبي قال : ( ( سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - في حديث فإذا أقاموا شهراً فانّ لهم أن يتمتعوا . قلت : من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم . قلت : من أين يهلّون بالحج ؟ قال : من مكة نحواً مما يقول الناس ) ) « 1 » .
وبنفس اللفظ صحيح حمّاد « 2 » . ومنها الروايات الآتية في فضيلة الاحرام من المسجد في مواضع منه خاصّة ، فانّه يستفاد منها اجمالًا أن مكة ميقات ، إذ لولا ما دلّ على أن مكة بأكملها ميقات لقلنا بأنّ المسجد هو الميقات .
ومنها طائفة الروايات الدالّة على وجوب الاحرام من مكة لمن أتى بعمرة التمتع عند ارادته الخروج منها لقضاء حاجة كصحيحة الحلبي قال : ( ( سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن
هامش
( 1 ) أبواب أقسام الحج ب 9 ح 3 .
( 2 ) الباب السابق ح 7 .