. . . . . . . . . .
شرح
قال المكي لا يصح منه التمتع أصلًا ، وفيهم من قال يصح ذلك منه غير انّه لا يلزمه دم المتعة وهو الصحيح ، لقوله تعالى (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) يعني الهدي الذي تقدم ذكره قبل هذا الكلام بلا فصل « 1 » لكنه في النهاية منع الاجزاء عن التمتع « 2 » ، وأشكل عليه في كشف اللثام انّه يتم في أهل مكة دون غيرهم من الحاضرين ، فإن عليهم الاحرام بالحج من الميقات أو منازلهم والمتمتع يحرم به من مكة ، واستدلال الشيخ في المبسوط يرجع إلى وجهين :
الأول : كون التمتع فيه حقيقة الافراد وزيادة .
الثاني : رجوع اسم الإشارة في الآية إلى الهدي فيكون صدر الآية عاماً للحاضر .
وتنقيح الحال في الوجه الأول : فقد تقرب دعوى الشيخ بأن ما ورد من تقسيم الحج في الروايات إلى المفرد والقارن والمتمتع كصحيحة معاوية بن عمّار قال : ( ( سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : الحج ثلاث أصناف حج مفرد وقران وتمتع بالعمرة إلى الحج وبها أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) . . . الحديث « 3 » ان التقسيم عرض وليس في نوع الماهية ، فالمقسم هو النوع والاقسام هي الأصناف ، وان الافراد هو الطبيعة النوعية للحج لا بشرط ، بخلاف التمتع والقران فهو الطبيعة بشرط شيء نظير ما قيل في صلاتي الفرادى والجماعة ، ويظهر من اشكال كاشف اللثام على الشيخ بالتفصيل ارتضاءه لذلك ، ويمكن أن يستشهد له بأن القران كيفية لعقد الاحرام بديلة عن التلبية كما هو مفاد صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( ( يوجب الاحرام ثلاثة أشياء : التلبية والاشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد احرم ) ) « 4 » . وفي صحيح حريز عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في حديث قال - عليه السلام - : ( ( فانّه إذا اشعرها وقلّدها وجب عليه الاحرام وهو بمنزلة
هامش
( 1 ) المبسوط ج 1 ص 306 .
( 2 ) النهاية ج 1 ص 462 .
( 3 ) أبواب أقسام الحج ب 1 ح 1 .
( 4 ) أبواب أقسام الحج ب 12 ح 20 .