والحلبي الدالتين على انّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأول ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر انّ وظيفته التمتع ، لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحدّ ، ولو شك في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكّنه يراعى الاحتياط ، وإن كان لا يبعد القول بأنه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتع ، لأن غيره معلّق على عنوان الحاضر ، وهو مشكوك فيكون كما لو شك في انّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا ، فإنه يصلي تماماً ، لأن القصر معلّق على السفر وهو مشكوك ثمّ ما ذكر انّما هو بالنسبة إلى حجّة الاسلام حيث لا يجزي للبعيد إلا التمتع ، ولا للحاضر إلا الإفراد أو القران ، وأما بالنسبة إلى الحج الندبي فيجوز لكلّ من البعيد والحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا اشكال ، وان كان الأفضل اختيار التمتع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الاسلام كالحج النذري وغيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفي المسألة جهات :
الجهة الأولى : كون الفرض على النائي التمتع
ولم يحك خلاف في تعين التمتع على النائي خلافاً للعامّة ، ويستدل له مضافاً إلى ذلك بالآية الكريمة (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) « 1 » بتقريب أن قوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ) وإن كان ظاهره البدوي هو في أصل مشروعية حج التمتع وليس بلفظ هيئة الطلب كي يقال أن اطلاقها دالّ على التعيينية ولأجل ذلك ذكر غير واحد أن ظاهر الآية حصر التمتع في النائي لا
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .