اما الرواية الأولى فأقصى ما تدل عليه هو حق الالزام وترتيب آثار الصحة إذ كلمة الالزام يفهم منها عرفا ان الطلاق باطل واقعا ولكنّه يجوز ترتيب آثار الصحة عليه الزاما . له ، ان هذا هو معنى « الزمه » عرفا .
ومع التنزل عن هذا الظهور فلا أقل من اجمال الرواية وكونها ذات احتمالين : الصحة واقعا ومجرّد ترتيب آثار الصحة . ومع اجمال الرواية يلزم الرجوع إلى مقتضى القاعدة القاضي بالبطلان واقعا .
وهكذا الحال في الرواية الثالثة إذ الوارد فيها « خذوا منهم كما يأخذون منكم » ، وتعبير « خذوا منهم » يرادف تعبير « الزموهم » ولا فرق بينهما فيأتي فيه ما ذكرناه في الرواية الأولى .
واما الرواية الثانية فقد توحي بالصحة الواقعية حيث قالت :
« . . . لزمته أحكامهم » ولزوم الأحكام غير الالزام بها ولذلك قلنا يحتمل كون المقصود منها قاعدة الامضاء دون قاعدة الالزام . ولكنها مضافا إلى ضعف سندها يحتمل كون المقصود من اللزوم الالزام فانّه لا حزازة عرفا في استعمال « لزمته أحكامهم » بمعنى الزموهم بأحكامهم .
ومع وجود كلا الاحتمالين في الرواية تعود مجملة ، وبذلك يلزم الرجوع إلى مقتضى القاعدة القاضي ببطلان الطلاق .
واما الرواية الرابعة فقد توحي بالصحة الواقعية أيضا لأنّها عبّرت بكلمة « تجوز » ، أي ان ما يرونه حلالا يمضي عليهم ، وظاهر المضي المضي واقعا وكون الطلاق ماضيا وصحيحا واقعا .
ولكن من المحتمل كون المقصود الحلية للغير عليه لا له على الغير ، أي ان الطلاق ماض عليه وملزم به لا انه ماض له واقعا ، ومع كون الرواية ذات احتمالين يتعين التمسك بمقتضى القاعدة .
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٩