تحقق العقد أو يلزم تحقق الدخول ؟
ان في ذلك احتمالات :
أ - تحققه بمجرّد العقد وان لم يتحقق بعده الدخول ، فنفس العقد بمجرده كاف في تحقق عنوان الفراش ويوجب الحاق الولد بالزوج .
وربما ينسب ذلك إلى أبي حنيفة ، فقد ذكر العيني في عمدة القارئ الذي هو شرح لصحيح البخاري : شذّ أبو حنيفة فيما إذا عقد شخص على امرأة وطلّقها عقيب النكاح من غير امكان الوطء فاتت بولد لستّة أشهر من وقت العقد حيث ألحقه بالزوج . وهذا خلاف ما جرت به عادة اللّه من أن الولد انّما يكون من ماء الرجل والمرأة « 1 » .
ب - تحقّقه بالعقد وامكان الوطء . وربما ينسب ذلك إلى الشافعي واحمد .
ج - تحققه بالعقد والدخول بالفعل . وينسب ذلك إلى مذهب ابن تيمية « 2 » .
هذا والأنسب ان يقال : ان المدار في تحقّق الفراش على العقد وامكان تحقّق الحمل من الزوج ، فلو فرض ان الزوج لم يدخل بزوجته ولكنه أراق منيّه على فرجها كفى ذلك في تحقق الفراش والحاق الولد به .
والوجه في ذلك : ان كلمة الفراش وان كان يراد بها الزوج ، ومقتضى اطلاق الحديث كفاية تحقق العقد في الالحاق بالزوج كما هو المنسوب إلى أبي حنيفة إلّا ان من الواضح ان القاعدة المذكورة قاعدة
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 11 : 110 .
( 2 ) زاد المعاد على هامش شرح الزرقاني لابن القيم 7 : 363 .