كبيرا من أقضية النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قال ما نصّه : « ان من قضاء رسول اللّه ان المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جرحها جبار . . . إلى أن قال :
وقضى ان الولد للفراش وللعاهر الحجر . . . » « 1 » .
ونصوصهم التي تنقل قاعدة الفراش كثيرة . وما ذكرناه مثال لها .
وقصّة الطعن على معاوية على القائه الحديث المذكور في سلّة المهملات مشهورة ، فان مطاعن الشخص المذكور وان كان يصعب حصرها إلّا ان أشهرها أربعة : حربه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وقتله حجرا الذي هو من خيار أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، واستخلافه ولده من بعده ، واستلحاقه زيادا بأبي سفيان هاجرا بذلك حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله بكون الولد للفراش وللعاهر الحجر « 2 » .
ولا يراد بهذا الحكم أن زيادا ولد زنا ليقال كيف اذن نصّبه أمير المؤمنين عليه السّلام فترة خلافته أميرا على بعض بلاد الإسلام الأمر الذي يستلزم إمامته لجماعة المسلمين في صلاتهم التي لا تجوز لولد الزنا ، كلا لا يراد الحكم بأنّه ولد زنا ولا يمكن الحاقه بأبي سفيان ما دام ولد زنا وانّما يراد ان يقال إن مقتضى قاعدة الفراش الحاقه بوالده وزوج امّه لأنّه صاحب الفراش دون من زنا بها كأبي سفيان فان ذلك خلاف القاعدة المذكورة .
وبالجملة : الحديث المذكور يقطع بصدوره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا حاجة للبحث عن سنده وان كان تامّا أيضا اتفاقا .
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة الاصفهاني : 19 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد / فصل « أخبار متفرقة عن معاوية » 5 : 131 الطبعة المحقّقة من قبل محمّد أبي الفضل إبراهيم .