هاتان مناقشتان للشيخ الأعظم .
ويمكن أن نضيف إلى ذلك : ان التعبير بجملة « لا يسقط » لم يثبت ورودها في الرواية وانّما ذلك متداول على الألسن بلا مستند بل الوارد :
« لا يترك الميسور بالمعسور » على ما أشرنا إلى ذلك سابقا .
ب - ما تبناه الآخوند في كفاية الأصول من احتمال نظر الرواية إلى الافراد المتعددة التي وجب كل واحد منها بوجوب مستقل وليس إلى المركب من أجزاء التي وجبت بوجوب واحد « 1 » .
وفيه : ان هذا الاحتمال لا يعتنى له بعد ثبوت الاطلاق .
ج - ما ذكر في الكفاية أيضا من أن جملة « لا يسقط » لا بدّ من حملها على الرجحان دون اللزوم لأنّ الرواية شاملة للمستحبات أيضا ولا اختصاص لها بالواجبات « 2 » .
وفيه : ان المقصود عدم سقوط الميسور بما له من الحكم فإن كان مستحبا فيبقى الاستحباب وان كان وجوبا يبقى الوجوب .
ومن كل هذا اتضح ان دلالة الرواية على المطلوب تامة إلّا ان المشكلة تبقى في سندها فانّها لم ترو إلّا في كتاب عوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام بشكل مرسل . والكتاب المذكور معروف بالضعف فكيف إذا اجتمع معه الارسال .
ولا يمكن التخلّص من الضعف السندي المذكور إلّا بما ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل وبعض من تأخّر عنه من الانجبار باشتهار التمسّك بها بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / الجزء الأوّل / مبحث قاعدة الميسور .
( 2 ) المصدر السابق .