واما الاحتمال الرابع فيجزم بعدم تقيد السيرة به . وهل يحتمل عدم انعقاد السيرة على جواز بيع المالك ملكه أو اهدائه .
واما المدرك الثاني فلا يبعد نظره إلى الاحتمال الثالث أيضا - أو لا أقل هو القدر المتيقن عند اجمال النص - ، أي ان كل مالك لشيء له الحق ان يصنع به ما شاء ما دام صحيحا بلا حاجة إلى كسب الإجازة من غيره كأولاده وغيرهم .
4 - حدود قاعدة السلطنة
لم تمض الشريعة الاسلامية قاعدة السلطنة على اطلاقها بل أجرت عليها بعض التعديلات بنحو التخصيص أو التخصص ، ونذكر لذلك بعض الأمثلة :
أ - موارد التبذير والاسراف ، فمن حق كل انسان أن يتصرّف في أمواله ما دام لم يصل تصرّفه حدّ الاسراف والتبذير وإلّا منع لقوله تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
« 1 » .
وعلى هذا فليس من حق المالك لشيء اتلافه بإلقائه في البحر أو احراقه بالنار وما شاكل ذلك من التصرّفات التي يصدق عليها عنوان السرف والتبذير ، ومثل المورد المذكور خارج عن قاعدة السلطنة بالتخصيص .
ب - موارد الضرائب المالية ، فليس من حق المالك لأموال تتعلّق بها ضريبة الزكاة أو الخمس التصرّف فيها قبل اخراج
هامش
( 1 ) الاسراء : 26 - 27 .