المكروه بما يدل على التحريم غير وجيه ، وعليه فيتعين أن تكون قضية لا ضرر مستقلة .
وتحقيق الحال في هذه النكتة يرتبط بتحقيق الحال في مسألة المنع عن فضل الماء وهل ذلك - المنع من الفاضل - حق لصاحب البئر أو لا .
ان المعروف انّ من حفر بئرا أو عينا فهو مالك لها ، سواء كان ذلك الحفر في أرض مباحة أو في التي هي ملكه ، إلّا انّ بالامكان أن يقال : انّه لا يملكها أو بالأحرى يملكها في حدود حاجته ، ولا بدّ له من فسح المجال أمام الآخرين بالمقدار الزائد عن حاجته .
والمستند في ذلك باختصار : ان دليل الملكيّة ، امّا قاعدة من حاز ملك ، أو السيرة العقلائية على انّ من حفر بئرا أو استخرج معدنا فهو ملك له ، أو هو الاجماع التعبّدي .
امّا قاعدة من حاز ملك فهي مردودة ، باعتبار انّها ليست مدلولا لدليل لفظي ليتمسك باطلاقه وإنّما مستندها السيرة العقلائية ؛ وعليه فيلزم الرجوع إلى السيرة .
والسيرة مدفوعة بأن القدر المتيقن منها الحكم بملك الحائز فيما إذا كانت الحيازة للطير أو للسمك أو للأرض أو لغير ذلك مما هو في حدود حاجة الحائز ، اما إذا حاز مقدارا أكبر من حاجته فلا يحرز التعامل معه معاملة المالك .
وعلى تقدير ثبوت مثل هذه السيرة على اطلاقها فهي لا تكون حجة إلّا مع الامضاء الشرعي ، وهو غير ثابت لاحتمال الردع بمثل رواية عاقبة وغيرها التي نهي فيها عن فضل الماء ليمنع من فضل الكلأ .
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١١١