وإذا قيل بأنّ هذه الرواية لم تثبت حجيتها لضعف سندها .
أجبنا : انّ الرواية وانّ كانت ضعيفة السند إلّا انّه يحتمل صدورها واقعا ، ومع ثبوت الاحتمال المذكور فلا نجزم بعدم الردع وبالتالي لا يجزم بالامضاء .
واما الاجماع التعبّدي فهو مدفوع بمخالفة الشيخ الطوسي ، حيث ذكر في المبسوط : كل موضع قلنا : انّه يملك البئر فانّه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته من السابلة وغيرهم ، وليس له منع الماء الفاضل من حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلأ الذي يقرب ذلك الماء « 1 » .
وعليه فلا إشكال في التعليل بقاعدة لا ضرر من هذه الناحية .
5 - توضيح مفردات الحديث
اشتمل الحديث على كلمة « ضرر » و « ضرار » ، ولا بدّ من توضيح المقصود منهما .
أمّا الضرر فقد ذكر غير واحد أنّه النقص في المال أو البدن أو العرض .
وقد يقيد ذلك بما إذا كان النقص موجبا لوقوع الشخص في الضيق والشدّة ؛ فالتاجر الذي يملك الملايين إذا ضاع منه بعض الدنانير لا يصدق عليه انّه تضرر ، بخلاف ذلك في الفقير .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 281 .