وإذا قيل في الرد على مشروعية المتعة : « سمي الزنا سفاحا لانتفاء احكام النكاح عنه من ثبوت النسب ووجوب العدة وبقاء الفراش ، ولما كانت هذه المعاني موجودة في المتعة كانت في معنى الزنا » « 1 » .
قلنا : هذه مناقشة للّه سبحانه ولرسوله الأكرم صلّى اللّه عليه وآله حيث ثبتت المشروعية عنهما في بداية الشريعة بالاتفاق . على أنه سيأتي اعتبار الأمور الثلاثة المذكورة في الزواج المؤقت كالدائم .
وإذا قيل : ان ايجار المرأة نفسها كل فترة من الزمن لرجل يتنافى والاحصان المؤكد عليه في الشريعة ويتلاءم مع السفاح .
بل جواز المتعة يتنافى مع قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *
« 2 » ، فان المتمتع بها ليست زوجة ولا ملك يمين فيكون الزواج بها من العدوان المحرم .
على أن التحريم الصادر من الخليفة الثاني لم يكن من قبل نفسه بل هو مبيّن ومنفّذ له ، وإذا كان النهي قد نسبه إلى نفسه فهو بهذا المعنى « 3 » .
قلنا : لا تنافي بين الزواج المؤقت والاحصان إذا ما فهمنا شروطه كما ينبغي . كيف ولو كان يلزم منه ذلك عاد الاشكال إلى تشريعه الثابت في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله جزما ؟ !
والمنافاة مع الآية الكريمة لا نعرف لها وجها بعد ما كانت المتعة
هامش
( 1 ) القول المذكور هو للجصاص في احكام القرآن 2 : 186 .
( 2 ) المعارج : 29 - 30 .
( 3 ) القول المذكور هو لمحمد رشيد رضا في تفسير المنار 5 : 13 .