فردي الهبة ، فان العوض فيها ليس في مقابل العين الموهوبة وعوضا عنها بل التمليك فيها مجاني لكنه مشروط بتمليك مجاني آخر .
والفرق بينها وبين الهدية والصدقة مع أن الأخيرتين هما تمليك مجاني أيضا هو ان الهدية تمليك مجاني بقصد التكريم والتعظيم ، والصدقة تمليك مجاني بقصد القربة ، بخلاف الهبة فإنها تمليك مجاني ملحوظ لا بشرط من ناحية القصدين المذكورين فتكون أعمّ منهما أو بشرط لا فتكون مباينة لهما .
3 - واما شرعيتها
فأمر بديهي ، كيف وقد جرت عليها سيرة العقلاء الممضاة بعدم الردع ، وسيرة المتشرّعة ، بل وسيرة أهل بيت العصمة بما في ذلك جدّهم صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وما انحال الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فدكا لبضعته الطاهرة عليها السّلام الا عبارة أخرى عن الهبة ، فإنهما واحد ، غايته لوحظ في الإنحال تعلقه بالأرحام .
والروايات الدالة على شرعيتها كثيرة . وسيأتي بعضها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
بل قد يستفاد ذلك من قوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
« 1 » ، وقوله :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
« 2 » بعد عدم اختصاص الايتاء بالمهر .
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) البقرة : 229 .