قلت : أجاب الشيخ الأعظم عن ذلك بان البيع يشتمل على معاوضة ، فالبائع يملّك المبيع بعوض بخلاف القرض فإنه لا يشتمل على المعاوضة بل هو تمليك للعين مع ضمانها ، ولذا يصح للبائع عرفا ان يقول : أنشأت معاوضة على مالي بخلافه في القرض « 1 » .
2 - واما انه أخص من الدين
فلان الدين كل مال كلي ثابت في ذمّة شخص لآخر بسبب من الأسباب ، كالضمان وبيع السلم والنسيئة والإجارة مع كون الاجر كليا في الذمة والنكاح مع كون المهر كليا والجناية بالنسبة إلى أرشها والزوجية بالنسبة إلى النفقة ، إلى غير ذلك من الأسباب التي أحدها القرض .
وعلى هذا الأساس فكل قرض دين بخلاف العكس .
ويطلق على من اشتغلت ذمته بالمدين أو المديون ، وعلى الآخر بالدائن ، وعليهما بالغريم .
وبهذا يتضح ان المقصود من كلمة « الدين » في قول الفقهاء :
« لا يجوز بيع الدين بالدين » هذا المعنى دون خصوص القرض .
3 - واما ان الاقراض مسنون بنحو السنّة المؤكدة
فللأحاديث الكثيرة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من اقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات ، وان رفق به في طلبه جاز به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب . ومن شكا إليه اخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 2 : 17 ، منشورات دار الحكمة .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 88 الباب 6 من أبواب الدين الحديث 5 .