كان الاحتياط أمرا لا ينبغي تركه .
8 - واما مصرف الهدي
فقيل بتقسيمه أثلاثا : ثلثا لصاحبه وثلثا للفقراء وثلثا هدية للمؤمنين .
وقد يقرّب ذلك بقوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
« 1 » بعد ضمّه إلى قوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ . . .
« 2 » ، فان الآيتين الكريمتين تشتركان في الدلالة على وجوب الأكل ، وتدل الأولى على وجوب اطعام البائس الذي هو الفقير غير المتمكن من الخروج والطواف بالأبواب ، والثانية على وجوب اطعام القانع - الذي يقنع بما أعطي - والمعتر ، وهو المار الذي يتوقع اطعامه .
وحيث إن القانع والمعتر لم يؤخذ في مفهومهما عنوان الفقر فيكون المستفاد من مجموع الآيتين لزوم التقسيم إلى ثلاث حصص : حصة للحاج نفسه وحصة للفقراء وحصة هدية للمؤمنين .
ويمكن استفادة التقسيم الثلاثي من الروايات أيضا ، كصحيحة شعيب العقرقوفي : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال : بمكة . قلت : أي شيء أعطي منها ؟ قال : كل ثلثا واهد ثلثا وتصدّق بثلث » « 3 » وغيرها . وهي وان كانت واردة في سياق البدنة الذي هو مستحب في العمرة الا انه لا يحتمل الاختصاص بذلك .
هذا وقد ذهب البعض إلى أن القانع والمعتر قسمان من الفقير ، وبذلك يكون المستفاد من الآيتين لزوم التقسيم إلى قسمين لا ثلاثة :
هامش
( 1 ) الحج : 28 .
( 2 ) الحج : 36 .
( 3 ) وسائل الشيعة الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 18 .