10 - واما اعتبار عدم قصد الإقامة قبل بلوغ المسافة
فهو ممّا لا خلاف فيه أيضا . ويحتاج توضيح الحال فيه إلى بيان نقطتين :
الأولى : لما ذا كانت الإقامة في مكان قبل بلوغ المسافة ولو بدون قصد مسبق قاطعة للسفر بحيث يحتاج القصر إلى قصد مسافة جديدة ولا ينضم ما يأتي إلى ما سبق ؟
الثانية : لما ذا كان قصد الإقامة قبل بلوغ المسافة قاطعا للسفر ولو لم تتحقّق الإقامة فعلا ؟
اما بالنسبة إلى النقطة الأولى فالحال فيها واضح بناء على أن الإقامة عشرة قاطعة للسفر موضوعا وحكما - لا حكما فقط - حيث يصير محل الإقامة بمنزلة الوطن .
واما بناء على قاطعيتها للحكم فقط فيشكل الأمر لصدق عنوان المسافر طيلة المسافة المقصودة .
وقد يستدل لذلك بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير فإذا زار البيت أتمّ الصلاة ، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر » « 1 » ، فإنّه دلّ على أن الخروج الأول إلى منى يوجب القصر لفرض قصد الذهاب إلى عرفات التي يبلغ الذهاب إليها والعود منها مقدار المسافة ، وهذا بخلافه في الخروج الثاني فإنّه لا يوجب القصر لعدم قصد المسافة ، وهذا لا يتمّ إلّا بناء على أن الإقامة عشرة في مكان قاطعة للسفر السابق ويحتاج العود إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الحديث 3 .