القصر إلى قصد مسافة جديدة وإلّا كان المناسب الحكم بالقصر في الخروج الثاني إلى منى أيضا .
ولربّما يمكن التمسّك لذلك أيضا بصدر الرواية : « وهو بمنزلة أهل مكة » .
بل قد يتمسّك لذلك أيضا باستصحاب وجوب التمام الثابت في محل الإقامة وقبل بلوغ حدّ الترخص .
وفي الكلّ نظر .
أما الأوّل فلان الإقامة عشرة انما تمنع من القصر لو لم ينتف مفعولها بالسفر الشرعي ، والمفروض تحقّقه بالسفر إلى عرفات ، ومعه فالحكم بالاتمام في الخروج الثاني إلى منى قضية لا ينفع الاستدلال بها في المقام .
واما الثاني فلاحتمال كون المقصود من جملة : « وهو بمنزلة أهل مكّة » انه بمنزلتهم في الحكم بوجوب التمام لا أكثر .
واما الثالث فلان الأصل لا تصل النوبة إليه بعد المطلقات الدالة على ثبوت القصر في حق المسافر ثمانية فراسخ . هذا مضافا إلى كونه تعليقيّا ، إذ المستصحب هو وجوب أداء الصلاة الجديدة تماما ان حلّ وقتها في المكان السابق .
هذا وقد يستدل على المطلوب بوجهين آخرين :
أحدهما : تطبيق القاعدة الكليّة التي استفادها بعض الأعلام من النصوص ، وهي ان كلّ من وجب عليه أداء الصلاة تماما لا تنتقل وظيفته إلى القصر إلّا بقصد ثمانية فراسخ لموثق سماعة : « سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ،
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٧٦