الجهة الثّانية في استقلاليّة عقده
نعم ، لو تنازلنا عمّا قلناه ؛ فلا اشكال في كونه عقدا مستقلّا ، وهي الجهة الثّانية من البحث .
فنقول : لو قلنا ب : أنّه عقد مستقلّ كسائر العقود ؛ لاشتماله على جميع ما يعتبر في العقد ، من الأركان والشّرائط ، من وجود : الطرفين . والتعهّد ، والتعاقد بينهما ، برضا ورغبة منهما .
ووجود العوضين : المعوض : وهو تعهّد المؤمّن ؛ والعوض وهو ، مبلغ التأمين الّذي يعطيه طالب التأمين - اي : المؤمّن - دفعة أو تدريجا .
فيشمله : كلّ ما يدلّ على صحّة العقود من العمومات ؛ ك :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
و « الناس مسلّطون على أموالهم » ، و « المؤمنون عند شروطهم . » .
ولا يضرّ كون التأمين امرا مستحدثا ، في شمول العمومات ؛ لعدم اختصاصها بما كان معهودا ، في زمن الشّارع ، وعدم كون عناوين العقود توقيفيّة .
وقد فصّلنا هذا في كتاب الشركة : فمن أراد التفصيل ، فليراجع هناك .
الجهة الثّالثة في ضرورة العرض
بمعنى : عرض التأمين على ما منع الشّارع منه ؛ من : الغرر ، والرّبا ، والميسر ؛ وغير ذلك .
هذا ، ويمكن ان يستشكل فيه من وجوه :
1 - من جهة الغرر
وذلك ؛ لوجود الجهالة فيما يعطيه طالب التّأمين ، وكذلك ما يدفعه المؤمّن .