وأيضاً : لعدم السبيل للكافرين على المؤمنين - وأيّ سبيل أعظم من الزواج - وكذا عدم الولاية له ، والحال أنّ الرجال قوّامون على النساء ، وهذا بنفسه نحو من الولاية له عليها ، ولبطلان العقد الموجود فيما إذا أسلمت الزوجة دون الزوج .
إنّما الكلام في حرمة نكاحه الكافرة أو المرتدّة ،
حيث استدلّ لذلك بالأمور التالية :
أ - ما مرّ في العبارات الماضية من وجود حرمة الإسلام في المرتدّ وكونه فوق الكافر .
ب - ما في كشف اللثام من قوله : « ولأنّه لا يقرّ على ما هو عليه ليقرّ على توابعه من نكاح وغيره . وأنكحة المشركين إنّما يحكم بصحّتها لأنّهم يقرّون على ما هم عليه . » « 1 »
ج - ما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بقوله : « وأنّه ينفسخ نكاحه بالنصّ والإجماع على الظاهر ، فلا يصحّ استدامته ، فالابتداء كذلك بل أولى ، لأنّه أقوى ، فتأمّل . » « 2 »
أقول : لا يخفى ما في الوجوه المذكورة من الضعف والإشكال ، وعلى هذا فلو لم يكن في المسألة إجماع على عدم جواز ذلك - ولم نظفر عليه - فلا مانع من نكاحه الكافرة ، لعدم وجود دليل صالح للمنع ، ولذلك قال في المسالك في مقام ردّ كلام الماتن رحمه الله : « هذا التعليل إنّما يتمّ في نكاح الكافرة التي لا تباح للمسلم كالوثنيّة . أمّا الكتابيّة على القول بجوازها للمسلم مطلقاً أو متعة ، فإنّه لا يقتضي منعه منها ، لأنّ الإسلام لا يمنع من التمسّك بعقدها على هذا الوجه ، فأولى أن لا يمنع ما دونه . » « 3 »
ونحوه ما في الجواهر . « 4 »
وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله في تكملة المنهاج : « وقيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضاً ، وفيه إشكال ، بل الأظهر جوازه ، ولا سيّما في الكتابيّة ولا سيّما في المتعة . »
وقال في شرح ذلك في المباني : « ولكنّ الصحيح هو جواز عقده منها ؛ أمّا من الكتابيّة
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 438 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 339 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 35 .
( 4 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 629 .