بالاستصحاب ، ولكن يصحّ له تجديد العقد عليها بعد العدّة ، وفي جوازه فيها وجه ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة عنه بائناً . وبالجملة : فيقتصر في الأحكام بعد توبته على الأمور الثلاثة في حقّه وحقّ غيره ، وهذا أمر آخر وراء القبول باطناً . » « 1 »
ونحوه ما ذكره في المسالك تفصيلًا وفي حاشية الإرشاد مختصراً . « 2 »
وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « فالحكم بعدم قبول توبة الفطريّ أصلًا - ولو بينه وبين اللَّه وفي نفس الأمر وإن كانت مشتملة على شرائط قبولها - بعيد ، فإنّ قبول التوبة واجب على اللَّه على ما مرّ مراراً . وأيضاً لا شكّ في أنّه لم يسقط عنه التكليف بالإيمان والأحكام الشرعيّة ، وذلك لا يجتمع مع القول بعدم قبول توبته أصلًا ، وإلّا يلزم التكليف المحال .
ولم يثبت الإجماع على عدم قبول توبته أصلًا ، ولا دلّ عليه كتاب ولا سنّة على ما تراه صريحاً . نعم ، يدلّ بعض الأخبار على وجوب قتله قبل استتابته وعدم قبول توبته ، وذلك يمكن أن يكون بالنسبة إلى سقوط الأحكام الظاهرة مثل إسقاط القتل . وينبغي أن لا يكون نجساً أيضاً في نفس الأمر على تقدير ثبوت نجاسة المرتدّ ، وما نعرفه . ويجب على غيره اجتنابه إن علم نجاسته ولم يعلم المزيل . » « 3 »
وذكر المحدّث الكاشانيّ رحمه الله أيضاً في قبول توبته باطناً مثل ما مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله ، ثمّ قال في آخر كلامه : « فتصحّ عباداته ومعاملاته إن لم يطّلع عليه أحد أو لم يقدر عليه وتاب . » « 4 »
وقال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « ولا تفيد توبته ورجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته وماله إليه . نعم ، تقبل توبته باطناً وظاهراً أيضاً بالنسبة إلى بعض الأحكام ، فيطهر بدنه
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 337 - 339 .
( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 24 - وراجع أيضاً : حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 286 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 327 .
( 4 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 104 ، مفتاح 557 .