ولكنّ المشهور - كما في المختلف « 1 » - وجوب القطع على العبد الآبق أيضاً .
قال الشيخ رحمه الله : « إذا سرق العبد ، كان عليه القطع مثل الحرّ ، سواء كان آبقاً أو غير آبق ، وعليه إجماع الصحابة . روي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وعائشة ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه إن كان آبقاً ؛ فأبو حنيفة بناه على أصله في القضاء على الغائب ، فقال : إذا كان آبقاً كان قطعه قضاء على سيّده في ملكه ، والسيّد غائب فلا قطع عليه .
دليلنا : الآية والخبر ، ولم يفصّلا . وروى مالك عن نافع أنّ عبداً لابن عمر أبق فسرق ، فبعث به إلى سعيد بن العاص وكان أمير المدينة ليقطعه فأبى ، فقال ابن عمر : في أيّ كتاب اللَّه وجدت أنّ الآبق لا يقطع ، ثمّ أمر به ابن عمر فقطع . » « 2 »
ومستند الصدوق رحمه الله في ما ذكره ، هو ما رواه أبي عبيدة في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق ، لأنّه بمنزلة المرتدّ عن الإسلام ، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام ، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل ، والمرتدّ إذا سرق بمنزلته . » « 3 »
أقول : حيث إنّ الرواية صحيحة سنداً فبها تقيّد الإطلاقات وتخصّص العمومات ولا أقلّ من حصول الشبهة ، وعلى هذا فالاحتياط في ترك قطع الآبق .
وقد ظهر حكم المسألة عند فقهاء العامّة
ممّا مرّ في كلام الشيخ رحمه الله ، وإليك نصّ كلام ابن قدامة الحنبليّ في هذا المجال : « ويقطع الآبق بسرقته وغيره ؛ روي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال مالك والشافعيّ . وقال مروان وسعيد بن العاصي وأبو حنيفة :
لا يقطع ، لأنّ قطعه قضاء على سيّده ، ولا يقضى على الغائب . ولنا : عموم الكتاب والسنّة ، وأنّه مكلّف سرق نصاباً من حرز مثله فيقطع كغير الآبق . وقولهم : إنّه قضاء على سيّده
هامش
( 1 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 244 و 245 ، مسألة 95 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 431 و 432 ، مسألة 26 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق .