الأولى ، فتأمّل . . . وللدرء بالشبهة ، والاحتياط ، وبناء الحدود على التخفيف والتحقيق .
ولعلّ يكون مجمعاً عليه أيضاً . » « 1 »
ولعلّ قوله : « فتأمّل » ناظر إلى ما ذكرنا في بعض مباحث حدّ السرقة من الاستشكال في الأولويّة المذكورة .
وتمسّك الشهيد الثانيّ رحمه الله لوجوب الحدّ لو تاب بعد القدرة عليه - مضافاً إلى مفهوم الشرط في الآية - بحكم استصحاب لزوم الحدّ ، ثمّ قال : « وفرق بين الحالتين من جهة المعنى بأنّه بعد القدرة عليه متعرّض للحدّ متّهم بقصد الدفع في التوبة ، وأمّا قبل القدرة عليه فهو ممتنع عن طاعة الإمام ، وتوبته بعيدة عن التهمة قريبة من الحقيقة ، فلذلك أسقطت الحدّ . » « 2 »
وأمّا عدم سقوط حقوق الآدميّين بالتوبة مطلقاً ، سواء كان في القتل أو الجرح أو المال فوجهه واضح ، لأنّ حقوق الناس لا تسقط إلّا باستيفاء المستحقّ أو إسقاطه الحقّ ، ولا مدخليّة للتوبة فيه خلافاً لما يأتي في نقل نظريّة العامّة من وجود القول فيهم بأنّه يؤخذ في الأموال بما وجد بعينه في أيديهم دون ما إذا كانت قد تلفت ولا تتبع ذمّتهم ، بل في قول بعضهم : إنّ التوبة تسقط جميع حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس من مال ودم ، إلّا أن توجد عين الأموال بأيديهم فتؤخذ .
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « المحارب إذا وجب عليه حدّ من حدود اللَّه لأجل المحاربة ، مثل انحتام القتل ، أو قطع اليد والرجل من خلاف ، أو الصلب ، ثمّ تاب قبل أن يقام عليه الحدّ ، سقط بلا خلاف . وإن تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا خلاف . وما يجب عليه من حدود الآدميّين فلا يسقط ، كالقصاص ، والقذف ، وضمان الأموال . وما
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 298 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 14 و 15 .