وتعرّض للإشكال المذكور صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً . « 1 »
وقال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في تعقيب المسألة : « وعلى التخيير هل هو مطلق حتّى في صورة ما إذا قتل المحارب ، فللإمام فيها أيضاً الاقتصار على النفي مثلًا - كما هو ظاهر المتن « 2 » وغيره - أم يتعيّن فيها اختيار القتل ، كما صرّح به المفيد وكثير ؟ وجهان ، أجودهما الثاني ، لكن قصاصاً لا حدّاً ، فلو عفا وليّ الدم أو كان المقتول ممّن لا يقتصّ له من القاتل ، سقط القتل قصاصاً وثبت حدّاً ، مخيّراً بينه وبين باقي الأفراد . . . ولكنّ الأحوط ما ذكروه ، بل لعلّه المعيّن كما في الصحيح . » « 3 »
وكيف كان فلا وجه لتعيّن القتل على القول بالتخيير ، وأمّا التمسّك بصحيحة محمّد بن مسلم - كما مرّ في كلام السيّد الطباطبائي رحمه الله حيث قال : « بل لعلّه المعيّن كما في الصحيح » والتي مرّ نصّها في النظر السابق « 4 » - فمردود ، وذلك لأنّ هذه الصحيحة دلّت على التفريق بين حكم من شهّر السلاح في مصر من الأمصار ومن شهّر السلاح في غير الأمصار ، وعلى الفرض الثاني فرّقت بين من ضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل وأنّ أمره إلى الإمام وبين من ضرب وقتل وأخذ المال ، وأنّه تقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفع إلى الأولياء حتّى يقتل قصاصاً ، ولو عفوا يقتله الإمام . ولم يظهر من القائلين بالتخيير الذهاب إلى مثل هذه الأحكام ، أعني : التفريق بين حكم المحارب في الأمصار وغير الأمصار ، وكذا الحكم بقطع يد المحارب بالسرقة إذا أخذ المال ، ولا يمكن الأخذ ببعض ما في الصحيحة
هامش
( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 580 .
( 2 ) - أي : متن كتاب « المختصر النافع » .
( 3 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 157 .
( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ح 1 ، ج 28 ، ص 307 .