ارتكاب المحارب القتل أو الجرح
ذكر هذه المسألة بهذه الصورة منه من العجائب ،
لأنّ تحتّم القتل حدّاً يناسب قول من ذهب إلى الترتيب كالشيخ الطوسيّ رحمه الله ، وأمّا من قال بالتخيير كالماتن رحمه الله فلا وجه لتحتّم القتل عنده ، بل اللازم على القول بالتخيير الذي هو رأينا في المسألة أيضاً ، أن يقتل المحارب قصاصاً مع كون المقتول كفواً ومع طلب أولياء الدم . وأمّا إذا عفوا أو لم يكن المقتول كفواً للقاتل ، مثل ما إذا قتل الأب الابن في الحرابة ، أو قتل المسلم الذمّيّ ، لسقط القتل قصاصاً ، وحينئذٍ فالحاكم بالخيار بين الأمور الأربعة المذكورة في الآية الشريفة ولا يتحتّم على المحارب القتل ، من دون فرق في ذلك بين كون القتل طلباً للمال أو لأمر آخر . كما أنّه لو جرح ولم يقتل فكان للمجنيّ عليه الاقتصاص ، فلو اقتصّ أو عفى عنه كان الحاكم مختاراً بين الأمور المتقدّمة حدّاً .
ويرد هذا الإشكال بعينه على المفيد « 1 » وابن إدريس رحمهما الله حيث إنّهما مع ذهابهما إلى القول بالتخيير ذهبا إلى تحتّم قتل المحارب إذا قتل في المحاربة ؛ قال في السرائر : « فأمّا إذا قتل ، فإنّه يتحتّم عليه القتل ، سواء قتل مكافئاً له أو غير مكافٍ ، أو من يجوز أن يقاد به أو لا يجوز ، وسواء عفى عنه وليّ المقتول أو لم يعف ، لأنّ قتله يتحتّم ، ومثاله أن يقتل الوالد ولده في المحاربة ، أو المسلم الكافر ، أو الحرّ العبدَ ، فإنّه يقتل بمن قتله على كلّ حال ، للآية . وكذلك إن عفى وليّ المقتول فإنّه يقتل للمحاربة ، ويتحتّم على ما قلناه ،
هامش
( 1 ) - راجع : المقنعة ، ص 805 .