تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أبو حنيفة : الحكم يتعلّق بهم كلّهم ، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلّهم ، ولو قتل واحد قتلوا كلّهم . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وإثبات القتل أو القطع على من لم يباشر شيئاً يحتاج إلى دليل . وما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زناً بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس » يدلّ على ذلك ، لأنّه ليس بواحد منهم . » « 1 » ونحوه كلامه في المبسوط قائلًا بأنّ عدم ترتّب أحكام المحاربة عليهم هو الذي يقتضيه مذهبنا . « 2 » وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في وجه ذلك : « دليل عدم كونهم محارباً بل سارقاً أيضاً فلا قطع أيضاً عليهم كما لا حدّ عليهم حدّ المحارب ، ظاهر ، وهو عدم صدق المحارب والسارق . نعم ، يلزمهم التعزير على ما يراه الحاكم قطعاً للفساد والفتنة ولزومه في كلّ محرّم كما مرّ . » « 3 » وقال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في مقام الاستدلال على ذلك : « للأصل والاحتياط والخروج عن النصوص ، خلافاً لأبي حنيفة ، فسوّى بين المباشر وغيره . » « 4 » وزاد في الجواهر في مقام ردّ كلام أبي حنيفة : « وفساده واضح بعد عدم حصول وصف المحاربة في الثاني ( أي : في الطليع ) . نعم ، لو كان المدار على مطلق مسمّى الإفساد اتّجه ذلك ، لكن قد عرفت اتّفاق الفتاوى على اعتبار المحاربة على الوجه المزبور . والنصوص وإن لم يكن فيها ما يقتضي حصر المفسد في ذلك صريحاً ، إلّا أنّه بمعونة الاتّفاق المزبور مع الانسياق وملاحظة بعض المفاهيم فيها ، يتّجه ما ذكره الأصحاب من جعل المدار على
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 465 و 466 ، مسألة 9 . ( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 50 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 291 . ( 4 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 431 .