والضيف إذا سرقا ، لأنّهما مؤتمنان . » « 1 »
3 - صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « الضيف إذا سرق لم يقطع ، وإذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق ، قطع ضيف الضيف . » « 2 »
4 - ما رواه في المستدرك ، عن دعائم الإسلام ، عنه عليه السلام أنّه قال : « لا قطع على أجير ولا على من أدخلته بيتك إذا سرق منه في حين إدخالك إيّاه . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : من أدخلته بيتك فهو مؤتمن ، إذا سرق لم يقطع ، ولكنّه يضمن ما سرق . » « 3 »
أقول : يظهر من التأمّل في موثّقة سماعة وخبر ابن أبي عمير أنّ سبب عدم القطع في الضيف هو الاستئمان ، وهذا ينافي الإحراز عنه ، فلا إطلاق لهما يشمل حالة الإحراز أيضاً . ويشعر بذلك ذيل صحيحة محمّد بن قيس أيضاً ، حيث إنّه عليه السلام حكم بقطع ضيف الضيف ، وليس ذلك إلّا من حيث عدم الاستئمان .
وأمّا رواية دعائم الإسلام فهي مخدوشة سنداً .
وحينئذٍ فالحقّ الذي تعتمد النفس عليه ، هو العمل بعمومات السرقة أو إطلاقاتها ، وتحمل الروايات على ما إذا أذن له المضيف بالدخول والتصرّف ، وهو كذلك ولو لم يكن ضيفاً ، لعدم كونه في حرز بالنسبة إليه ، وأمّا المال الذي جعله في حرز دونه في بيت مقفّل ودار مغلقة ، فيقطع بسرقته . وما ادّعاه ابن إدريس رحمه الله من الرواية المتواترة العامّة وإجماع الأصحاب ، فهي دعوىً صرفة وإثباتها عليه ، لأنّا ما وجدنا الأحاديث المتواترة في المقام ، بل هي حتّى ليست بمتظافرة . أضف إلى ذلك أنّه رحمه الله أنكر الإجماع قبيل تلك الفتوى ، بل ذكر الماتن رحمه الله في نكته : « أنّ ادّعاه الإجماع هنا جهالة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ج 5 ، ص 273 .
( 2 ) - نفس المصدر الباب 17 من أبواب حد السرقة ، ح 1 ، ص 275 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 16 من أبواب حد السرقة ، ح 2 ، ج 18 ، ص 134 .
( 4 ) - راجع : النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 327 .