شبهة الحاكم
قد مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّ الحقّ عندنا عدم اختصاص قاعدة درء الحدود
بما إذا كانت الشبهة حاصلة عند مرتكب الجريمة ، بل تعمّ القاعدة الشبهة الحاصلة للحاكم أيضاً . وهذه المسألة مترتّبة على ذاك المعنى ، وذلك لأنّ دعوى السارق الملك أو الهبة أو الإذن من المالك ، تثير الشبهة للحاكم وإن انتفت في الواقع عن السارق ، بأن كان عالماً بأنّه يأخذ مالًا حراماً عقوبته القطع ، وإليك كلام بعض الأصحاب في هذا المجال :
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « فإن قامت البيّنة على رجل أنّه قد سرق من حرز رجل نصاباً ، فقال السارق : المال لي وملكي ، فيكون القول قول ربّ الحرز أنّ المال له ، لأنّه قد ثبت أنّه أخذه منه ، وإذا حلف فلا قطع على السارق ، لأنّه صار خصماً ، وصار شبهة لوقوع التنازع في المال ، والحدّ لا يجب مع الشبهة . » « 1 »
وقال ابن إدريس رحمه الله : « وكذلك لو تنازع إنسان وغيره وقد خرج بالمتاع من داره ، فقال له : سرقت هذا منّي فقال له : بل أنت أعطيتني إيّاه ، لما وجب عليه القطع ، للشبهة في ذلك وإن شهد عليه شاهدان بأنّه فتح بابه وأخرج المتاع من منزله ، لأنّه صار حدّاً متنازعاً فيه ، وكلّ حدّ متنازع فيه يسقط للشبهة في ذلك . » « 2 »
ونحوه ما نقله العلّامة رحمه الله في المختلف عن ابن أبي عقيل رحمه الله . « 3 » والمسألة مذكورة في
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 31 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 484 و 485 ؛ وراجع أيضاً : ص 504 .
( 3 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 236 ، مسألة 91 .