تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
لأقيم حدّاً على أحد فيموت فأجد في نفسي منه شيئاً إلّا صاحب الخمر ، ولو مات وَدَيتُه ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يُسنَّه لنا « 1 » . ولنا : أنّه حدّ وجب للَّه فلم يجب ضمان من مات به كسائر الحدود ، وما زاد على الأربعين قد ذكرنا أنّه من الحدّ وإن كان تعزيراً ، فالتعزير يجب ، فهو بمنزلة الحدّ . وأمّا حديث عليّ فقد صحّ عنه أنّه قال : جلد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وثبت الحدّ بالإجماع فلم تبق فيه شبهة . فصل : ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في سائر الحدود أنّه إذا أتى بها على الوجه المشروع من غير زيادة ، أنّه لا يضمن من تلف بها ، وذلك لأنّه فعلها بأمر اللَّه وأمر رسوله ، فلا يؤاخذ به ، ولأنّه نائب عن اللَّه تعالى ، فكان التلف منسوباً إلى اللَّه تعالى . وإن زاد على الحدّ فتلف وجب الضمان بغير خلاف نعلمه ، لأنّه تلف بعدوانه فأشبه ما لو ضربه في غير الحدّ . » « 2 » وقال في مباحث التعزير من كتابه : « وإذا مات من التعزير لم يجب ضمانه ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشافعيّ : يضمنه ، لقول عليّ : ليس أحد أقيم عليه الحدّ فيموت فأجد في نفسي شيئاً أنّ الحقّ قتله ، إلّا حدّ الخمر ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يسنّه لنا ، وأشار على عمر بضمان التي أجهضت جنينها حين أرسل إليها . ولنا : أنّها عقوبة مشروعة للردع والزجر فلم يضمن من تلف بها كالحدّ ، وأمّا قول عليّ في دية من قتله حدّ الخمر ، فقد خالفه غيره من الصحابة فلم يوجبوا شيئاً ، ولم يعمل به الشافعيّ ولا غيره من الفقهاء ، فكيف يحتجّ به مع ترك الجميع له ؟ وأمّا قوله في الجنين فلا حجّة لهم فيه ، فإنّ الجنين الذي تلف لا جناية منه ولا تعزير عليه فكيف يسقط ضمانه ؟ ولو أنّ الإمام حدّ حاملًا
هامش
( 1 ) - راجع : صحيح البخاري ، كتاب الحدود ، ج 23 ، ص 183 ، الرقم 6376 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 333 و 334 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 700 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي