قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « ويحدّ الحنفيّ إذا شرب النبيذ وإن قلّ . » « 1 »
وقال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في وجه ثبوت الحدّ عليه : « فإنّ الحدّ للَّه ، والنصوص أطلقت بحدّ الشارب ، والفرق بينه وبين الحربيّ أنّه يجري عليه أحكام الإسلام وإن لم يكن مسلماً عندنا حقيقة . » « 2 »
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « ولا فرق بين كون الشارب لها ممّن يعتقد إباحتها ، كالحنفيّ ، وغيره ، فيحدّ عليها ولا يكفّر . . . » « 3 »
وتبعه في ذلك السيّد الطباطبائيّ رحمه الله . « 4 »
ويظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله عدم ثبوت الحدّ عليه في ما لم يعلم الحرمة أو كان معتقداً بعدمها مع فرض المعذوريّة ، ولقد أحسن وأجمل وهذا نصّ كلامه : « فمنكر الضروريّ ، وهو من أهل الضرورة ، محكوم بكفره بإنكاره ، بخلاف غيره ، لاحتمال عدم القطع به عنده ، بل المتّجه عدم الحدّ عليه بذلك ، لعدم العلم بالحرمة عند الشارب أو العلم بعدمها ، والفرض معذوريّته ، لكون المسألة غير ضروريّة ، حتّى لو كانت قطعيّة ، لكنّها نظريّة . » « 5 »
وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الحنبليّ : « ومن اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه ، كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا ممّا لا خلاف فيه ، كفر لما ذكرنا في تارك الصلاة ، وإن استحلّ قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك ، وإن كان بتأويل كالخوارج ، فقد ذكرنا أنّ أكثر
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 551 .
( 2 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 417 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 469 .
( 4 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 79 .
( 5 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 466 .