بشيء فيه شيء من الخمر ، ولا استعمال دواء فيه شيء منه . فمن أكل شيئاً ممّا ذكرناه أو شرب ، كان عليه الحدّ ثمانين جلدة . » « 1 »
ونحوه كلام ابن إدريس والقاضي ابن البرّاج رحمهما الله . « 2 »
وقال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « يجب على من أقرّ مرّتين أو قامت البيّنة عليه بشاهدين ، بشرب قليل المسكر وإن اختلفت أجناس ما يعتصر منه ، صرفاً أو مختلطاً بماء أو دواء أو بغيرهما ، أو بقيئه أو حصول السكر منه ، أن يجلد ثمانين جلدة . » « 3 »
أقول : لا خصوصيّة لعنوان الشرب بحسب المتفاهم العرفيّ ، بل الموضوع هو إيصاله إلى البطن من طريق الحلقوم مع بقائه على حقيقته وطبيعته ، وهو تارة يحصل بالشرب الطبيعيّ ، وأخرى بسائر الطرق ، كالاصطباغ ، بأن يتّخذ إداماً ويغمس الخبز مثلًا فيه ويؤكل ، أو كجعله كبسولة وبلعها .
وبما ذكرناه يظهر النقاش في ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله ، ومن أراده فليراجع كلامه . « 4 »
وقد ظهر بما ذكرناه عدم ثبوت الحدّ إذا كان الاستعمال بنحو الاحتقان ، والسعوط « 5 » إذا لم يصل إلى الحلق ، والاكتحال ، والتضميد - أي وضعه على الجرح والتدهين به - والحقن والتزريق ، ونحوها ، وإن قلنا بحرمة الاستعمال في جملة منها .
قال في القواعد : « ولو تسعّط به حدّ . ولو احتقن به لم يحدّ ، لأنّه ليس بشرب ، ولأنّه
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 712 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 476 - المهذّب ، ج 2 ، ص 535 .
( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 413 - وراجع : المراسم العلويّة ، ص 259 - الجامع للشرائع ، ص 557 .
( 4 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 125 و 126 .
( 5 ) - السعط : إدخال الدواء في أنفه ؛ السعوط : الدواء يصبّ في الأنف .