شروط ثبوت الحدّ
تعرّض الماتن رحمه الله هنا لبعض شرائط ثبوت حدّ الشرب ، وبالجدير أن نبحث عن كلّ واحد مستقلًاّ ضمن أمور على الترتيب التالي :
الأمر الأوّل : في اشتراط التناول
إنّ لجريمة الشرب ركنين ، الأوّل : شرب المسكر ، والثاني : القصد الجنائيّ .
وقد ذهب الماتن رحمه الله إلى أنّ المراد من الشرب هو تناول المتعاطي الشراب بحيث يتعدّى إلى حلقه ، سواء كان بنحو الشرب أم بالاصطباغ ، وهو اتّخاذه إداماً ، وسواء كان خالصاً صرفاً أم ممزوجاً بالأغذية والأدوية ، قليلًا كان أو كثيراً .
وتبعه في ذلك كلّه أو بعضه جمع من المتأخّرين . « 1 »
وأيضاً قد تعرّض للمسألة بعض القدماء ، وإليك كلماتهم :
قال المفيد رحمه الله : « ولا يحلّ لأحد أن يأكل طعاماً فيه شيء من الخمر ، سواء كان مطبوخاً أو غير مطبوخ . ولا يحلّ الاصطباغ بالخمر ، ولا تناول دواء عجن بالخمر . ومن أكل طعاماً فيه خمر أو دواء ، أو اصطبغ به ، جلد حدّ شارب الخمر ثمانين جلدة . » « 2 »
وقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « ولا يجوز أكل طعام فيه شيء من الخمر ، ولا الاصطباغ
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 550 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 179 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 343 ، الرقم 6817 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 458 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 64 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 87 ، مفتاح 537 .
( 2 ) - المقنعة ، ص 799 .