ولا يعرف ثوبه من ثوب غيره ، ولا نعله من نعل غيره . وقول الصاحبين مال إليه أكثر المشايخ ، وعليه الفتوى كما صرّح صاحب تنوير الأبصار وغيره ، وهو رأي غير الحنفيّة . » « 1 »
أقول : الأولى أن يقال : إنّها حالة خاصّة تعرض للإنسان بسبب شرب المسكرات واستعمالها ، وهي حالة يحسّ معها الإنسان بنوع من الاسترخاء أو النشاط في النفس ، فينقطع عن إدراك الأمور بحسب شأنها ، ويغلب عليه التخيّل والتوهّم ، وتصدر عنه الأمور التي مرّت في العبارات الماضية .
ثمّ هو ذو درجات ومراتب تختلف بحسب أنواع المسكرات ومدى تركيزها ، وبحسب أمزجة الشاربين لها ، وهو في الأعمّ الأغلب يؤثّر في الأعصاب .
هذا ، وهو في آثاره على غير الحالة التي تعرض للإنسان عند استعماله المخدّرات الأخرى ، مثل الأفيون ، والهروئين ، وإل إس دي ، ماريجوانا ، وغيرها من المخدّرات ، وإن كان يمكن اشتراكهما في بعض العوارض الجسميّة والروحيّة .
وهذه الحالة والتصرّفات قابلة للإدراك والتمييز من قبل عامّة الناس .
ولكلّ عنوان خاصّ معروف كمفاهيم عرفيّة أخرى وإن كانت حقيقتها العلميّة والطبيعيّة مجهولة إلّا لأهلها .
ومن هنا ذكر صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » في ضابط المسكر : أنّه يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ ، فإنّه الفارق بينه وبين المرقد والمخدّر ونحوهما ممّا لا يعدّ مسكراً عرفاً .
هامش
( 1 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 149 و 150 - وراجع في هذا المجال : الأحكام السلطانيّة للفرّاء ، ج 1 ، ص 270 - الأحكام السلطانيّة للماورديّ ، ج 2 ، ص 229 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 14 و 15 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 504 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 449 .