عدم التحريم فيهما فضلًا عن الحدّ . » « 1 »
أقول : الظاهر ، كما ذكره المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله أيضاً « 2 » ، أنّ ترتّب الحدّ على شربه ليس في كلام قدماء الأصحاب إلى زمن المحقّق رحمه الله ، فلا إجماع في البين .
ولا مستند صالح في النصوص لأن يتمسّك به لثبوت الحدّ بشرب العصير المذكور .
نعم ، قد يقال : إنّ المستند هو صحيحة معاوية بن عمّار ، وهذا نصّه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبُختُج ، ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرفه أنّه يشربه على النصف ، فقال : خمر ، لا تشربه . قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف ، يخبرنا أنّ عنده بُختُجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : نعم . » « 3 »
والبُختُج - كما ذكره ابن الأثير « 4 » - لغة فارسيّة وأصله مِي بُخته ، أي : عصير مطبوخ .
قال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله : « وقد يعبّر عنه بالميبختج ، وهو معرّب من كلمتين فارسيّتين : « مِي » - وهو الخمر - و « پُخته » - وهو المطبوخ - والظاهر أنّه لا خلاف في صحّة إطلاقه على ماء العنب المطبوخ في الجملة ، إمّا على النصف أو على الثلث أو ما يقاربهما . والظاهر أنّ إطلاق الميبختج على ما طبخ حتّى بقي ثلثه بمعنى الخمر المطبوخ باعتبار أنّ مادّته مادّة الخمر ، وإن لم يتّصف بالخمريّة فعلًا بذهاب ثلثيه ، فيقرب من إطلاق الخمر على العنب في قوله تعالى :
« إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً »
« 5 » أي عنباً . » « 6 »
هامش
( 1 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 87 ، مفتاح 537 .
( 2 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 123 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 122 ، ح 526 .
( 4 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 101 .
( 5 ) - يوسف ( 12 ) : 36 .
( 6 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر ، ص 13 .